الفيض الكاشاني
95
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
* ( كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) * وهو الكتاب الثامن من ربع العادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الَّذي لا تستفتح الكتب إلا بحمده ، ولا تستمنح النعم إلا بواسطة كرمه ومجده ورفده . والصلاة على سيّد الأنبياء محمّد رسوله وعبده ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين من بعده . أما بعد فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدّين ، وهو المهمّ الَّذي بعث اللَّه له النبيّين أجمعين ، ولو طوي بساطه وأهمل عمله وعلمه تعطَّلت النبوّة ، واضمحلَّت الدّيانة ، وعمّت الفترة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، واستسرى الفساد ، واتّسع الخرق ، وخرب البلاد ، وهلك العباد ، وإن لم يشعروا بالهلاك إلى يوم التناد ، وقد كان الَّذي خفنا أن يكون . فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه ، وانمحى بالكلَّيّة حقيقته ورسمه ، واستولت على القلوب مداهنة الخلق ، وانمحقت عنها مراقبة الخالق واسترسل الناس في اتّباع الهوى والشهوات استرسال البهائم ، وعزّ على بسيط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، فمن سعى في تلافي هذه الفترة وسدّ هذه الثلمة إمّا متكفّلا بعملها أو متقلَّدا لتنفيذها ، مجدّدا لهذه السنّة الدّاثرة ، ناهضا بأعبائها ، ومتشمّرا في إحيائها كان مستأثرا من بين الخلق بإحياء سنّة أفضى الزمان إلى إماتتها ، ومستبدّا بقربة تتضاءل ( 1 ) درجات القرب
--> ( 1 ) تضاءل أي تصاغر وتقاصر .